هل سيتم هدم قبة الصخرة وبناء الهيكل؟

في ظل غفلة الكثير من المسلمين وتخاذلهم عن فهم أبعاد دينهم، يصرح بعض حاخامات “الصهيونية الدينية” المتشددة علانية: «لا هيكل بدون إزالة قبة الصخرة»؛ إذ يَعُدُّون القبة العائق الأول أمام تحقيق نبوءاتهم. وهم يمتلكون بالفعل أدوات الهيكل، وملابس الكهنة، ومذبحاً كاملاً تم تشييده، بالإضافة إلى جهوزية التدريبات الكهنوتية. ورغم ذلك، لا يمثل هؤلاء التيار اليهودي السائد حالياً، بل هم تيار متطرف داخل الكيان.

للأسف الشديد، نعم؛ سيتم هدم قبة الصخرة وبناء “الهيكل الثالث” كما يخطط عبدة إبليس من بني إسرائيل. ولكن، كيف عرفت أنهم سينجحون في تنفيذ خطتهم الشيطانية تلك؟

بين العقائد الباطنية والعقيدة الإسلامية

في العقائد الباطنية اليهودية (الكابالا والزوهار)، يتطلب خروج “الماشيح” لديهم «تطهير جبل الهيكل» وإزالة ما يصفونه بـ «الشيء الغريب» من موضع قدس الأقداس.

أما في عقيدتنا الإسلامية، فيقول الله سبحانه وتعالى:

﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ (الإسراء: ٧)

يخبرنا رب العالمين في سورة الإسراء أن المسلمين سينصرهم الله حين ينصرونه بإقامة دينه وشريعته وذلك بعد عودتهم إلى الله وقيام خلافة على منهاج النبوة وهي المرحلة الخامسة والأخيرة من مراحل أمة الإسلام. حينها سيجعلهم الله يسوؤون وجوه بني إسرائيل، ويدخلون المسجد الأقصى، و”يتبرون” ما علاه بنو إسرائيل داخل المسجد. و”التتبيـر” لغة هو الهدم من الجذور؛ مما يعني أنهم سيهدمون بناء ما أُقيم داخل ساحات المسجد الأقصى.

فما عساه يكون هذا البناء الذي سيهدمه المسلمون في آخر الزمان إلا أن يكون شيئاً مخالفاً للدين الإسلامي؟ وبالتأكيد هو “الهيكل المزعوم”.

تصحيح المفاهيم حول النصر والتمكين

تغلب العاطفة على معظم المسلمين الذين لا يدركون مكر بني إسرائيل النابع من عقيدتهم الشيطانية، فيظنون أن النصر سيكون على يد غزة وحلفائها من الشيعة. وهذا فهم ينافي القرآن والإسلام، بل وينافي الواقع أيضاً. فالتصر وتحقيق “وعد الآخرة” لن يكون إلا على أيدي مؤمنين نصروا الله أولاً بإقامة منهجه وشريعته، فاستحقوا نصر الله والتمكين.

قال تعالى:

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (النور: ٥٥)

بناءً على ذلك، لن يتحقق التمكين للمسلمين في مرحلة “الحكم الجبري” التي نعيشها؛ لأننا عطلنا الجهاد في سبيل الله، فعاقبنا الله بالذل، ومن المحال أن يجتمع الذل والعزة في آنٍ واحد.

إن التمكين والنصر وإصلاح إفساد بني إسرائيل، مسؤولية منوطة بجمهور المسلمين قاطبة، لا بطائفة بعينها كغزة أو غيرها وسيكون هذا النصر في المرحلة الخامسة (الخلافة الثانية على منهاج النبوة)، بعد أن تنجلي “فتنة الدهيماء” بفرز فسطاط الإيمان من العالم الإسلامي، خلال المخاض الذي ستشهده الأرض في السنوات القادمة.

وكما تم إصلاح الإفساد الأول لبني إسرائيل في ظل الخلافة الراشدة الأولى، سيتحقق الإصلاح الثاني للأرض، وإساءة وجوه بني إسرائيل والقضاء عليهم على أيدي المؤمنين في ظل الخلافة الثانية، في عهد محمد بن عبد الله وعيسى عليه السلام.

أضف تعليق