مباشر

لماذا قضى الله لبني إسرائيل بالفساد في الأرض؟

قراءة في المعنى والسنن الإلهية

من خلال فهمي المتواضعٍ للقرآن والسُّنّة المطهَّرة، يمكن النظر إلى قضاء الله لبني إسرائيل بالفساد في الأرض لم يكن عبثا ولا حدثاً تاريخياً عابراً بل كان حدثاً له وظيفة كبرى في سياق السنن الإلهية التي تحكم حركة التاريخ والأمم.

الفكرة الجوهرية هنا أن هذا الفساد وسيلة إيقاظ لأمة المسلمين التي طال بها السبات وتعلقت قلوب كثير من أبنائها بالدنيا، وعبادة الاستقرار وتعطيل الجهاد وكأن الأحداث الجسام تأتي لتوقظ “الخليفة النائم”، وتعيد توجيه البوصلة نحو المعنى الحقيقي للدين: عبودية لله، وقيام دين الله على الأرض.

من الحكم الجبري إلى الخلافة على منهاج النبوة

أن الفساد وما يتبعه من اضطراب عالمي هو السبب في سقوط أنظمة الحكم الجبري، التي تحكم قبضتها على الشعوب بالقوة والسلاح والدعم الخارجي. فالأمة قد تعجز عن التغيير بالمواجهة المباشرة فيأتي الانهيار عبر أزمات كبرى وحروب وفوضى تعيد تشكيل الواقع وتنقل الأمة من مرحلة الحكم الجبري إلي

خلافة على منهاج النبوة، باعتبارها المرحلة الأخيرة في مسار أمة محمد ﷺ لكن هذا الانتقال لا يأتي بلا تمحيص أو ابتلاء.

قال تعالى:
﴿وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾
( آل عمران: ١٤١ )

وهنا تتحقق فتنة الدهيماء التي حذر منها رسول الله ﷺ ، فتنة لا تدع بيتاً من بيوت المسلمين إلا دخلته، ولا مسلماً إلا لطَمته لطمة. فتنة تستمر حتى يتحقق الفرز النهائي حيث يساق الناس إلى فسطاطين لا ثالث لهما: فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه. وعندها فقط تغلَق أبواب التلون، وتسقط الأقنعة، ويعرف كل إنسان على حقيقته.

الابتلاء… عذاب في الظاهر، رحمة في الباطن

الخوف، والجوع، ونقص الأموال والأنفس والثمرات تبدو في ظاهرها عذاباً، لكنها في باطنها تحمل معاني الرحمة والرفعة فهي ترفع الدرجات، وتطهر الصفوف، وتعلي منازل الصابرين.

قال تعالى:
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾

وجاء في السنة أن من مات غريقاً أو حريقاً أو تحت الهدم يحسب من الشهداء بإذن الله وهنا يتضح معنى البُشرى وسط المحنة، ويتبين لماذا كان الصبر هو العملة الأثمن في زمن الاضطراب. فليست النجاة في الهروب من البلاء، بل في اغتنام المنحة الكامنة داخله؛ ليست في الجزع، بل في الثبات والرضا، مع التعلق بالصبر والصلاة.

قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾

قراءة في الأحداث القادمة

أن ما يمر به العالم ليس فوضى عشوائية، بل ابتلاء إلهي واسع يهدف إلى تمييز المواقف والقلوب ودفع الناس لاتخاذ موقف واضح. وفي ظل هذه التحولات، لا ملجأ من الله إلا إليه عبر التقوى، والتوبة، والعمل الصالح، والاستغفار، والصدقة، وصلة الرحم، والصبر، والمحافظة على الصلاة.

بعد سنوات طويلة في دراسة الحركات السرّية، والعقائد الباطنية، والنصوص المحظورة، والمخططات الغير المعلنة، رسمت خريطة كاملة للإفساد كما خطط له وليس كما يسوق له الاعلام ومطابقتها مع اجاء في السنة النبوية وأحاديث آخر الزمان، فوجدت تطابقاً مقلقاً في هذه المسارات.

الرسالة الأساسية ليست إثارة الرعب، بل الدعوة إلى الاستعداد الروحي في زمن فرزٍ يكشف الصادق من المدعي، حيث النجاة تقوم على صدق التعلق بالله. فليست الأحداث مؤامرة بقدر ما هي سنن تاريخية وعدل إلهي قد يسبق مرحلة جديدة.

من أراد النجاة فليشد قلبه إلى السماء، وليترك ما تبقى من الدنيا خلفه، فالسفينة لا تتسع للمترددين. أما الآن، فلم يعد مهماً من صدق هذا الكلام، بل من استعد له. فالساعة لا تخبر أحداً بموعدها لكنها حين تبدأ لا تنتظر أحداً.

أضف تعليق